السيد علي عاشور

96

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال المأمون : أعطّل حدّا من حدود الله لأجل أساطيرك . فقال الصوفي : ابدأ بنفسك فطهّرها ثمّ طهّر غيرك وأقم حدّ الله عليها ثمّ على غيرها . فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما يقول ؟ قال : يقول سرقت فسرق . فغضب المأمون شديدا ثمّ قال للصوفي : لأقطعنّك . فقال الصوفي : تقطعني وأنت عبد لي . فقال المأمون : ومن أين ؟ قال : لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين فأنت عبد من في المشرق والمغرب حتّى يعتقوك وأنا لم أعتقك . والأخرى أنّ الخبيث لا يطهر خبيثا مثله إنّما يطهّره طاهر ومن في جنبه حدّ لا يقيم الحدّ على غيره حتّى يبدأ بنفسه أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 1 » . فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال : إنّ الله جلّ جلاله قال : فلله الحجّة البالغة وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه والدّنيا والآخرة قائمتان بالحجّة وقد احتجّ الرجل . فعند ذلك أمر المأمون بإطلاق الصوفي واحتجب عن الناس واشتغل بالرضا عليه السّلام حتّى سمّه فقتله ، وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة « 2 » . * * * مناظرات الإمام الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه احتجاج الإمام الرضا عليه السّلام على المخالفين في أمر الإمامة روى الشيخ الجليل الصّدوق رضوان الله عليه في المجلس السابع والتسعين من أماليه ، وكذا الشيخ الجليل الطبرسي في الإحتجاج وثقة الإسلام الكليني في الكافي ( الوافي ص 115 م 2 ) رواية جامعة كافية في أمر الإمامة عن الرّضا عليّ بن موسى ثامن الأئمة الهداة المهديين تهدي بغاة الرشد للتي هو أقوم جعلناها خاتمة بحثنا ليختم بالخير ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وفي الأمالي : حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن عليّ بن المتوكّل قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 144 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 264 ح 1 .